اقتناء الأطفال أجهزة الموبايل «موضة» اجتماعية تحمل محاذير صحية اقرأ المزيد : اقتناء الأطفال أجهزة الموبايل

عام منذ 6 سنوات و 9 شهور 918
اقتناء الأطفال أجهزة الموبايل «موضة» اجتماعية تحمل محاذير صحية اقرأ المزيد : اقتناء الأطفال أجهزة الموبايل

 
 
 
 
 
 

أصبح مشهد اقتناء الأطفال لأجهزة الهواتف الخلوية أو “الموبايل” مألوفا جدا هذه الأيام، سواء في المنزل أو في المدرسة أو في الأسواق، فلم يعد يستغرب الكبار وجود أو استفحال هذه الظاهرة، لأنها باتت طبيعية بل وموجودة في كلّ منزل لديه أطفال، غير أن الدراسات والأبحاث العلمية التي عملت في هذا المجال حذرت من خطورة الأمر، من بينها دراسة قدمتها إحدى المعلمات تحدثت فيها عن الآثار السلبية الناجمة عن حمل “الموبايل” من قبل طلاب المدارس، وذلك من واقع عملها في حقل التعليم.

(أبوظبي)- يحمل الطفل مصطفى، 7 أعوام جهاز موبايل خاص به، يتجوّل به في كلّ مكان يذهب إليه، يتحدث من خلاله مع أصدقائه وأهله إذا ما كان خارج المنزل، كما يرسل من خلاله الرسائل القصيرة، فضلا عن لعبه بالألعاب الموجودة على ذاكرته.

ولا تمانع والدة مصطفى من اقتناء ولدها البكر لهذا الجهاز، مشيرة أن الزمن اليوم قد تغير وأصبح من الطبيعي أن يمتلك الأطفال عددا من الأجهزة الإلكترونية مثل “الجيم بوي” أو “البي أس بي” و”الموبايل” وغيره، فنحن في عصر التطور التكنولوجي، ومن المهم أن يلم الطفل بكيفية استخدام هذه الإلكترونيات.

 

 
 
 
ويعتقد حسين الحمادي، 14 عاما، أن حمل الهواتف المتنقلة هو في الحقيقة موضة أكثر منه حاجة لدى الصغار، بقوله: “يمتلك أكثر أصدقائي هواتف نقالة، وبعضهم لديه أكثر من واحد، وهم يتباهون بذلك أمام الآخرين، وأنا لديّ موبايل واحد فقط اقتنيته كي لا يعيرني الأصدقاء بذلك وكذلك لدرء واتقاء سماع تعليقات سخيفة لن يعجبني سماعها”.

من جهته يشير أحمد الجسمي 16 سنة، إلى أن اقتناء الموبايلات وتغييرها بين الحين والآخر أمر بات يستحوذ على تفكير الكثير من الصغار والشباب والمراهقين، معللا أسباب ذلك بأنه يأتي بهدف التميز عن الغير، ولفت أنظار الجنس الآخر والتباهي أمام الآخرين ومسايرة الموضة.

وتعترف شمة منصور، 12 سنة، بامتلاكها اثنين من الهواتف المتحركة، تستخدمهما للثرثرة مع صديقاتها وإرسال الرسائل النصية القصيرة بهدف التسلية وقتل وقت الفراغ، لافتة إلى أنها تنفق ما يقارب من 200-300 درهم شهريا لتعبئة رصيد هذين الجهازين.

استخدام مشروط

وإذا كان بعض الأهالي لا يبالون بأمر استخدام أبنائهم للأجهزة الخلوية أو لعدد الدقائق والساعات التي يتحدثون فيها على “الموبايل”، فإن بعضهم يبالي، حيث يعمدون إلى تقنين عملية الاستخدام وجعلها مشروطة. تقول فدوى إسماعيل، أنها قد سمحت لابنتها ذات الإثني عشر عاما منذ وقت قصير فقط، باقتناء جهاز “الموبايل” وذلك بعد أن شاهدت من حولها الكثير من الأطفال يمتلكون أجهزة خاصة بهم، وتلمست حاجة ابنتها للتواصل مع صديقاتها اللواتي يمتلكن أجهزة خلوية منذ وقت بعيد.

تقول فدوى: “لطالما ألحّت ابنتي في طلب الحصول على “موبايل” خاص بها، والحقيقة أنني كنت أرفض الأمر تماما، بسبب عدم اقتناعي بحاجتها الحقيقية لذلك، وكذلك الخوف عليها من المخاطر الصحية الناجمة عن اقتنائه، لكنني بعد مشاهدتي للعديد من الأطفال يحملون أجهزة الهواتف الخلوية وكذلك تأكدي من اقتناء جميع صديقاتها لهذا الجهاز، سمحت لها بشرائه واقتناءه ولكن شريطة عدم التحدث فيه لأوقات طويلة”.

عدم المبالغة

في نفس السياق أوضح جابر الطنيجي، طالب في الصف السادس، عدم استخدامه الهاتف المتحرك إلا لغرض محدّد كأن يتصل بزميل له في المدرسة في حال غيابه لسؤاله عن الدروس أو أمر شبيه.

يقول جابر: “يوصيني والديّ على الدوام بعدم المبالغة في الحديث على الهاتف ولا سيما المتحرك، والحديث فيه عند الضرورة فقط، فهو مثل أي أداة أو جهاز آخر له وظائف معينة لا ينبغي إساءة استخدامها أو الإساءة للآخرين من خلالها، وأنا أتفهم الأمر وأقتنع به، لذلك لا أحمل “الموبايل” سوى عند الضرورة، كما أنني قرأت من خلال الإنترنت عن مخاطر اقتناء هذا الجهاز بالنسبة للأطفال والمراهقين، وقد زادني الأمر اقتناعا بصحة كلام الوالدين”.

مخاطر على المخ

من جانبها تؤكد إنعام المنصوري، استشارية أسرية، على حقيقة أن “الموبايل” قد أصبح اليوم واحدا من بين الرفاهيات والكماليات التي يتربى عليها النشء الصغير في المجتمعات الحديثة، وهي غالبا لا تستعمله بطريقة صحيحة أو واعية، لافتة إلى ظاهرة اصطحاب “الموبايلات” إلى المدارس مع إبقائه مفتوحا، ما يؤثر على مسألة اندماجهم مع الدروس ومدى انتباههم للحصص الدراسية.

كما أن من شأنه إزعاج الآخرين من الطلاب والأساتذة، والتقليل من سلطة المدرسة والقوانين التي تفرضها بهدف حفظ النظام في الحقل التعليمي.

وتستعين المنصوري بدراسة طبية أجريت حديثا، لتنبه إلى خطورة اقتناء هذا الجهاز على أدمغة الأطفال، فهنالك، بحسب الدراسة، معدلات للإصابة بسرطان المخ بين بعض مستخدمي الهواتف المحمولة تنذر بالخطر، حيث أكد أحد الأطباء الأميركان، وهو متخصص في الفيزياء الحيوية، أن تأثير الهواتف الخلوية على المخ قد أصبح حقيقة قائمة. لافتا إلى أن التعرض المتكرر للإشعاع الناجم عن الهواتف المحمولة يحدث عمليات كيميائية في الجسم تنتج بروتينات تولد أو ترفع نسبة الإصابة بالتوتر عندما ترتفع درجة حرارة الجسم، فضلا عن تأثيره المحقّق على مسألة النوم المتواصل لدى الأطفال.

دراسة ميدانية

أجرت المعلمة نداء فضل طه، تدرّس مادة العلوم في إحدى المدارس، دراسة ميدانية أوضحت فيها أثر استخدام الهاتف النقال في المدارس من قبل الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 – 17 عاما، وكشفت عن الآثار الإيجابية والسلبية الناتجة عن استخدامه مع تحديد الاتجاهات التي يمكن استقراؤها من إجابات الطلبة، والبالغ عددهم 108 طلاب و 176 طالبة، تم اختيارهم بطريقة طبقية عشوائية.

وقالت نداء: إن اختراع الهواتف النقالة أو الخلوية جعل الحياة أكثر راحة وسهولة بالنسبة لكل الناس، ولذلك تجد أن غالبيتهم يستخدمونه، بمعدل ثمانية من عشرة أشخاص، لكنها في نفس الوقت تساءلت: “هل أصبح “الموبايل” من ضمن المقررات أو الواجبات المدرسية؟ نحن نرى الكثير من الطلاب الذين يحملون أجهزة “الموبايل” الخاصة بهم ويتحدثون به أثناء الدوام المدرسي، الأمر الذي يؤثر على أدائهم وتحصيلهم الدراسي”.

وأشارت المعلّمة نداء إلى أن إحضار الهاتف النقال إلى المدرسة من قبل الطلاب، قد أخذت حيزًا واسعًا من الجدل من قبل القائمين على الأمر حيث انقسمت الآراء والقرارات بين المنع التام أو السماح المشروط، غير أن تطبيق القرارات شهد تراخٍ كبير حتى آل الأمر الواقع إلى السماح باستخدامه بلا شروط، مع العلم أن هنالك اختلاف في التعامل مع الموضوع من مدرسة لأخرى. لكن مما لا شك فيه، تواصل نداء، أن هنالك الكثير من السلبيات الناجمة عن حمل “الموبايل” من قبل الطلاب أثناء اليوم الدراسي، من أهمها انشغال الطالب بالنقال أثناء الدرس، وتبادل الطلاب للرسائل النصيّة ومقاطع “البلوتوث” أثناء الحصة ما يربك العملية التعليمية داخل الصف، ويشوّش على المعلّم وبقية الطلبة أثناء عملية التدريس، فضلا عن إسهام “الموبايل” في عملية الغشّ خلال الامتحانات، وغيرها من المشكلات الأخرى.

وأوصت نداء في دراستها بإقفال الهاتف النقال خلال اليوم الدراسي بأكمله، وعدم استخدامه إلا بإذن مباشر من إدارة المدرسة، وكذلك عدم إعارة الطالب لهاتفه النقال لغيره من الطلبة، والتركيز على الاستخدام الإيجابي للهواتف المتنقلة مثل الاستفادة منها في تصوير بعض الأنشطة المدرسية، وتسجيل اللقاءات والندوات العلمية.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -