الإماراتيون يستجوبون وزراءهم عبر "تويتر" و"بلاك بيري"

عام منذ 6 سنوات و 2 شهور 459
الإماراتيون يستجوبون وزراءهم عبر

ذكر مصدر مسؤول في وزارة الشؤون الماليَّة الإماراتيَّة أن كل المشاكل التي يعانيها المواطنون في الدولة من تدني الخدمات وسوء تقديمها يأتي نتيجة لتقليص وزارة الشؤون الماليَّة الميزانيات المخصصة للوزارات الخدميَّة، مثل "الصحة والتعليم والشؤون الإجتماعية"، لافتًا إلى أن السياسة التي تمارسها وزارة الدولة للشؤون الماليَّة تشكل ضغوطًا متنامية على الوزراء في وزارات خدميَّة، وتفرض عليهم تقليص ميزانيات وزاراتهم، مما يؤثر سلبًا على الشارع الإماراتي والمجتمع بشكل عام.

يظهر التأثير السلبي جليّا في الخبر المتداول في الإمارات عبر "تويتر" وأجهزة "بلاك بيري"، والذي يحمّل وزارة الشؤون الاجتماعيّة مسؤولية وفاة المواطن محمد حسن العبدولي من إمارة الفجيرة.

إلا أنّ مريم الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعيّة، تنفي عن وزارتها المسؤولية، وتعلّل منع الإعانة عن العبدولي بالقول إنّه كان مصاباً بعجز نسبته 50%، فيما يشترط القانون لمساعدته ألا تقلّ نسبة إعاقته عن 80%، وبالتالي لم يستوف الشروط اللازمة للحصول على المساعدة من الوزارة.

ويعكس تفاعل الإماراتيين مع خبر وفاة العبدولي عبر تويتر وبلاك بيري أهميّة الدور الذي تؤديه وسائل الاتّصال في محاسبة واستجواب الوزراء، بدلاً من أن يكون الاستجواب منوطًا بالمجلس الوطني الاتّحادي (البرلمان) الذي لا يزال جهة استشاريّة "ولم يمنح أيّ صلاحيات رقابية أو تشريعية".

ويفسّر المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أنه بالرغم من أن حكومة الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزاراء حاكم دبي، مهتمة بتعزيز القطاعات الخدمية في الدولة وتنميتها وتحقيق الرفاهية وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، إلا أن وزارة الدولة للشؤون الماليَّة لا تلبّي الآمال المعقودة عليها.

ويوضح المصدر لـ إيلاف أنّه بدلاً من التركيز في خدمة قضايا المواطنين من خلال إطلاق مشاريع تنمويّة تهدف إلى تنمية إيرادات الدولة وإيرادات ميزانية الوزارات، فإن وزارة الدولة للشؤون الماليّة تعمد إلى تقليص الميزانيات المخصصة للوزارات الخدمية المختلفة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الخدمات التي تقدمها الوزارات إلى المواطنين، كما ينعكس على جودة تلك الخدمات.

عن الضغوط الممارسة على مختلف الوزارات، يوضح المصدر أنّ وزارة الدولة للشؤون الماليّة تفرض مزيدًا من الرسوم على الخدمات التي تقدمها الوزارات الأخرى للمواطنين عمومًا وفئة التجّار خصوصًا، الذين يعانون كثيرًا الرسوم المتصاعدة باستمرار على معاملاتهم، مما قد يكون له تأثير مدمّر على أعمال التجار.

وثمة تخوف من أن تتسبّب سياسة فرض وزيادة الرسوم باستمرار التي تنتهجها وزارة الدولة للشؤون الماليّة في قتل الشركات الموجودة في الدولة، وخصوصًا أنّ هذه الرسوم تفرض على المواطنين بطريقة غير منطقيّة وغير مدروسة.

ويوضح المصدر "لا نستغرب بسبب الضغوطات التي تمارسها وزارة الشؤون المالية على المجتمع الإماراتي أن نرى الإماراتيين في الشارع... بسبب تنامي الرسوم على خدمات الوزارات في مقابل تقليص الموازنات في الوزارات الخدمية إلى درجة غير مسبوقة".

يضيف أنه عندما يتم اجتماع اقرار الميزانية العامة للدولة، تأتي وفود من كل وزارات الدولة قبيل الاجتماع، كلّ للإطلاع على ميزانية وزارته، مشيرًا إلى أنه يتم وضع هذه الوفود في غرف (مثل الطلاب) ويتم إعلامهم بميزانيتهم (ميزانيات الوزارات الاتحادية) من دون أن تستطيع تلك الوفود الاعتراض عن حجم تلك الميزانية أو أي بند من بنودها ويقال لهم (ميزانيتكم كذا.. ولو عاجبكم).

وفي نهاية الاجتماع تخرج هذه الوفود، خاصة وفود وزارات الخدمات (مكسوري الجناح)، وذلك لأنهم يريدون تقديم أفضل الخدمات للناس، ولكن وزارة الدولة للشؤون المالية تحرمهم من السعي إلى تقديم ذلك نتيجة سياسة "التقليص" التي تتبعها.

في سياق متصل، يستغرب بعض المواطنين المستحقين للإعانة من وزارة الشؤون الاجتماعيّة من تعاقد وزارة الدولة للشؤون المالية مع شركة أجنبية تكون مهمّتها تقييم المواطنين المستحقين للإعانة الاجتماعية في الدولة من أرامل ومطلقات وذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل.

ويتساءل المواطنون: هل بات لا يوجد موظفون مواطنون في وزارة الشؤون الإجتماعيَّة قادرون على القيام بتلك المهمة بدلاً من صرف الملايين على استقدام شركة أجنبية؟، ولماذا لم تقم وزارة الشؤون الإجتماعية بتشكيل لجنة من موظفيها لتقويم المواطنين المستحقين للإعانة؟، وأين دور مكاتب الشؤون الإجتماعية في الإمارات المختلفة؟.

وتكشف مصادر لـ"إيلاف" أن إسناد مهمة تقييم المواطنين المستحقين للإعانة إلى شركة أجنبيّة تمّ من دون الحصول على موافقة مسبقة من مجلس الوزراء، كما إن وزارة الدولة للشؤون المالية غالبًا ما تتخذ قرارات من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء للحصول على موافقته عليها.

وتوضح أنه ينبغي على وزارة الدولة للشؤون المالية أن تغير من سياستها المالية، وألا تقوم بتقليص الوزارات الخدمية التي تسعى في الأساس إلى تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل التعليم والصحة والرعاية الإجتماعية، مضيفة أن وزارة الدولة للشؤون المالية لا يمكنها أن تستمر إذا واظبت على ممارسة سياساتها القائمة على تقليص ميزانيات الوزارات الخدمية، وخصوصًا في ميزانية وزارة التربية والتعليم.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -